الخميس , 18 أكتوبر 2018
 
أخبار عاجلة
زيف الاستقلال سنة 1951م – بقلم د خليفة صالح احواس*

زيف الاستقلال سنة 1951م – بقلم د خليفة صالح احواس*

في الحقيقة لا تملك المعاهدات السياسية ولا الاتفاقيات الدولية االتي
يماري بها العديد من الساسة, أن تكون هي الترجمة الأمنية لمعنى الاستقلال,
فالاستقلال قرار ذاتي لأي أمة, وهو أحد ملامح تكوينها, من أجل ذلك لا بد
من أن ينظر في حقيقة الاستقلال إلي تطابق الإرادة و الفعل الوطنيين, إنه فعل
حرية من مواجهة الآخرين الغزاة الذين أتوا من بعيد ليتحكمو في ما ليس لهم,
و على الصعيد الليبي – و كما ذكرنا سابقا – حين فشلت المحاولات الغربية
المختلفة (مشروع بيفن سفوزا) مثلا في مناوأة الاستقلال و تبرير عدم القدرة
الليبين على إدارة أمور دولتهم, ثم إخراج الاستقلال على النحو المزيف الذي
أعلن به, ونحن إذ نعترف أنه في عداد الخطوة إلي الأمام في مقام أفضلية
الوجود على العدم, إلا أنه كان استقلالا مستلبا مكبلا بشروط, ولم يرق
لمستوى النضال الذي قادته القوى الوطنية في سبيله وهو ما دعى بعضها
للاستقالة ومنها ما نفي بإرادة المستقلين أنفسهم ضمن الشروط الاستعماريه!,
ونستغرب كيف ينفي مناضل وطني و قد تحقق مبتغاه وهو الاستقلال!….
نقول إنه استقلال مشروط يفي ويضمن وجودا رسميا للقوى المستعمرة
السابقة (بريطانيا, فرنسا) وغيرها, وخير دليل على ذلك أن في عام 1950م
عندما استجوب النواب الفرنسيون وزير خارجتهم عن استقلال ليبيا أجاب قائلا
إن فرنسا وافقت على استقلال ليبيا شرط أن يكون دستورها أتحاديا حتى
نتمكن من إبقاء نفوذنا في فزان, والإلمام القوى الوطنية بذلك, فقد أطلق
جانب منها على الاستقلال بأنه “مكيدة إنكليزية” وأنهم ينشدون استقلال حقيقيا
لليبيا من دون جيوش فرنسية أو إنكليزية أو أي جيوش أجنبية على أرضها, لذا
فإن أحد زعماء الحركة الوطنية في أحد لقاءاته بصحيفة “بويزي” بتاريخ 24-12
-1951 وصف استقلال ليبيا بأنه خدعة, وأن الحكومة الحاضرة تعيش على
الأموال الإنكليزية, وليس هذا إلا سلاحا يهدف إلي ترسيخ التأثير الأجنبي في
البلاد وخير دليل على زيف الاستقلال وولادته غير الطبيعية و المثقلة بشروط
الهيمنة الغربية, أنه عشية الاستقلال وليس بعد يوم أو أسبوع منه, تمكنت
الحكومات الغربية من جعل الحكومة المؤقتة توقع ثلاث اتفاقيات عسكرية
تسمح للقوات البريطانية في برقة وطرابلس والقوات الفرنسية في ولاية فزان
بالاستمرار في البقاء على التراب الليبي داخل قواعد عديدة, كما تسمح للقوات
الأمريكية بالبقاء في قاعدة الملاحة الجوية. وكانت هذه الاتفاقيات تجدد
سنويا, وفي مقابل ذلك. وعلى النحو الذي يحكم السيطرة الغربية على ليبيا في
ظل الاستقلال (المزيف) وكما صرح بذلك زعيم وطني -سابق- تم الاتفاق بين
الحكومة المؤقتة وممثلي المصالح الغربية على تعهد بريطانيا بنسديد عجز
الميزانية الليبية, كما تعهدت فرنسا بتسديد عجز ميزانية ولاية فزان, وعرضت
أمريكا مليون دولار سنويا كإيجار لقاعدة الملاحة, وتم كل ذلك تحت مظلة
اتفاقيات صداقة وتحالف جعلت ليبيا مجرد محمية غربية, والاستقلال مجرد
بديل للوصاية, ذلك أن هذه المعاهدات كافة والصداقات والتعاون بنيت في ظل
السيف وتحت أزير الطائرات وبفعله صارت حرية ليبيا ناقصة ما دام هناك جندي
أجني فوق أرضها.
من أطروحة الدكتوراه ص 68-69
* عضو هيئة تدريس بكلية القانون – جامعة سرت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى