السبت , 21 يوليو 2018
 
أخبار عاجلة
دكتور موسى ابراهيم يكتب : استنزاف الأمل حتى الموت

دكتور موسى ابراهيم يكتب : استنزاف الأمل حتى الموت

استنزاف الأمل حتى الموت
للأمل قوة مشرقة، متدفقة، مثيرة للمشاعر، ملهبة للأحاسيس
ولكن للوهم أيضاً قدرة مربكة، محيرة، فاتنة، مغرية وماهرة في التلبس بجلباب الأمل.

أن نفسح للأمل مساحة في قلوبنا معناها أن نعزز قدرتنا على العمل والصبر والمثابرة،
أما أن يراودنا الوهم عن نفسه، متزيناً بالأمل، فسيشل قدرتناعلى الحركة، ويعيق تقدمنا للأمام، ويزرع فينا بذرة التكاسل، والتواكل، وانتظار الصبح الذي لن يجيئ لأننا بببساطة قررنا أن نسكن الليل وننتظر الفارس الذي يأتي إلينا بالشمس على طبق من رصاص.

قد يبدو الأمل الحقيقي بطيئاً، ضعيفاً، غير مجدٍ، ولكنه يبقى حقيقة واقعة نستطيع أن نقف عليها وننطلق نحو المستقبل من جهتها.
وقد يبدو الوهم المتزين بالأكاذيب الجميلة، والوعود الكاذبة، مغرياً ووثاباً وسريع الخطوات، ولكنه يظل وهماً لن يقودنا إلا للهزيمة الثانية، والمنفى الثاني، والنزوح الثاني، والمرارة الثانية.

وأغرب مافي الأمل أنه رغم صدقه وبساطته والتصاقه بالواقع فإن أحداً لا يحبه: لأنه لا يتزين ولا يلبس حُلَى الأكاذيب،
وأغرب ما في الوهم أنه رغم “بلعطته” المتكررة، وكذبه المستمر، ووعوده السرابية وعداً بعد وعد، فإن الكثيرين يحبونه ويقربونه ويعانقونه باشتهاء لذيذ: لأنه يلبس كذبة أنيقة، ويحلف بالله وبالوطن، ويعجل بوعوده (فلا شيء في قاموس الوهم سيحدث في السنة القادمة أو التي بعدها، لا.. لا.. حاشا للوهم وكلا! كل شيء، الخير كله، الفرح كله، سيحدث قريباً جداً: ربماً غداً أو الأسبوع الجاي.. إنتظروا وترقبوا… لاتستمعوا للمشككين وأصحاب الأجندات المضلة، نحن قاب قوسين أو أدنى… بل نحن في الحقيقة وصلنا وكملنا المشوار ولكننا لانريد أن نعلن عن انتصارنا مراعاة للفارق في التوقيت الدولي!!!)
والطيبون المخلصون يهرولون.. ليس في اتجاه الأمل (الخالي من الزينة) بل في اتجاه الوهم (المتبرج بالوعود)

المرعب في الحكاية أن الأمل يخبو ويذوي حين لا يعانقه أحد، وحين لا يواظب أحد على حمايته ورعايته، وحين نستنزفه بالتشكيك والترهيب والكره المجاني،

بينما الوهم إذا ازداد مريدين وأتباعاً في كل يوم، يتغول ويسيطر على كل شيء،

وحين تأتي ساعة الحسم، ساعة الفزعة، سيكتشف الطيبون أنهم تعلقوا بسراب “يحسبه الظمآن ماء”
بينما الماء الحقيقي، رغم قلته، كان سيرويهم ويروي أحلامهم ويروي تراب الأرض الطاهر الذي اشتقنا إليه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى