الخميس , 16 أغسطس 2018
 
أخبار عاجلة
ثلاثة أعوام بعد التدخل الأميركي.. ليبيا أكثر كارثية – جين هيلي* – (واشنطن إكزامينر) 17/3/2014

ثلاثة أعوام بعد التدخل الأميركي.. ليبيا أكثر كارثية – جين هيلي* – (واشنطن إكزامينر) 17/3/2014

جين هيلي* – (واشنطن إكزامينر) 17/3/2014

عانت ليبيا من حوادث مروعة في يوم القديس باتريك يوم الاثنين من الأسبوع الماضي؛ فقد أفضت هجمات سيارات ملغمة في بنغازي إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، فيما سجل رجال الفقمة التابعون للبحرية الأميركية واحدة من المآثر الجديدة بأسر ناقلة النفط الهاربة التي تحمل اسم “مورننغ غلوري”، من أجل إعادتها إلى الحكومة الليبية.

في وقت سابق من هذا الشهر، أطفأت الناقلة التي ترفع العلم الكوري الشمالي جهاز التعامل مع الأقمار الاصطناعية -جهاز يمكن أن يشتغل من دون زر “عدم التشغيل”- وانسلت متسللة إلى داخل أضخم ميناء نفطي في ليبيا، ما دفع الليبيين إلى ربط العملية بميليشيا شرقية منشقة تمكنت من الحصول على ملايين الدولارات النفطية. لكن عودة “ذا موننغ غلوري” سيحل بالكاد أكوام المشاكل التي تواجه ليبيا.
في مثل تاريخ كتابة هذا المقال قبل ثلاثة أعوام، أعلن الرئيس أوباما أن أميركا “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الممارسات التي تقوض السلام والأمن الدوليين”. وقرر أن يأمر باتخاذ عمل عسكري “دعماً لمجموعة من القيم العالمية”، وفي اليوم التالي بدأ القصف.
فكيف انتهى الأمر بذلك؟ على نحو رائع، كما يقول واحد من المهندسين الرئيسيين للحرب، المسؤولة السابقة لمجلس الأمن القومي سامنثا باور. وفي الصيف الماضي، وبعد أن أصبحت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، كتبت باور تغريدة قالت فيها: “مثال كبير: سقط القذافي لأن الشعب الليبي تحداه بشجاعة، ووقفت الولايات المتحدة قوية، ووقفت الجامعة العربية موحدة #نتائج”.
دعونا نختبر ذلك الكلام المهنئ للذات في مقابل ما وصفه مسؤول رفيع من الإدارة السابقة ذات مرة بازدراء بأنه “دراسة حكيمة لواقع محسوس”. كان العنوان الرئيس في صحيفة “النيويورك تايمز” في الأسبوع الماضي: “القتل السياسي ما يزال يعصف بليبيا ما بعد القذافي”. وقالت الصحيفة إن “أكثر من 100 شخصية مرموقة، مسؤولين أمنيين كباراً وقضاة وناشطين سياسيين اغتيلوا في غضون عامين، فيما تقسم موجة القتل القيادة المحلية وتشل الحكومة والقوات الأمنية”، كما قسم الاضطراب بالمثل إنتاج النفط في ليبيا، كما أن “الميليشيات تحتجز 8000 شخص في السجون”.
ولكن ألم نقم على الأقل بإيقاف حملة إبادة جماعية؟ ذلك ما أشار إليه المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأميركية هارولد كوه في مقابلة. وأعطى كوه، وهو معارض عنيد سابق لصنع الرئاسة للحرب، لأوباما غطاء قانونياً للتدخل في ليبيا، مجادلاً بأن قصف ليبيا لا يعد “أعمالا عدوانية” بموجب قرار صلاحيات الحرب.
ويدافع كوه عن ذلك القرار عبر الإصرار على أنه “تم إنقاذ آلاف الأرواح” في ليبيا، وهو ما لا يشكل أطروحة قانونية مهمة. كما أنه ليس صحيحاً.
كما أشار العالم السياسي ألان جيه كوبرمان في حينه، فإن أوباما “بالغ بشكل ضخم في حجم التهديد الإنساني لتبرير العمل العسكري في ليبيا”.
وفي مثال آخر، شرح كوبرمان أن معمر القذافي لم يرتكب حمام دماء في أي من المدن التي أعادت قواته السيطرة عليها من أيدي الثوار قبل تدخل الناتو. وعليه، لم تكن هناك من الناحية الفعلية أي مجازفة بحدوث هذه المحصلة لو أنه كان قد سمح له بإعادة السيطرة على آخر معقل للثوار في بنغازي. وكتب كوبرمان: “من خلال التدخل، مكّن الناتو الثوار من استئناف هجومهم، وهو ما أطال أمد الحرب سبعة أشهر أخرى وتسبب في 7000 وفاة إضافية”.
في فترة التحضير للحرب، طرح جورج ويل سؤالاً وجيهاً: “ألم يشجع التدخل الأميركي في ليبيا شعوباً ثائرة أخرى على توقع مساعدة عسكرية أميركية؟”.
وبعد أسبوع، أجاب زميل ويل في صحيفة الواشنطن بوست، جاكسون ديهل، وقبل وقت قصير من بدء القصف: “ربما يفعل، فهل ستكون تلك كارثة؟”.
يبدو أنها كانت كذلك. وكما لاحظ كوبرمان، فإن “تدخل الناتو لمساندة ثوار ليبيا قد شجع المحتجين السلميين سابقاً في سورية على اللجوء إلى العنف في منتصف العام 2011، على أمل استقطاب تدخل مشابه. وقد أفضى التصعيد الناجم في سورية إلى مضاعفة معدل القتل في البلد عشرة أضعاف”.
الآن، بعد مرور ثلاثة أعوام، تبدو مغامرة أوباما الليبية أقرب إلى مشروع خيلاء أخلاقية، نفذه أناس لا مبالون، لم يكلفوا أنفسهم عناء القلق إزاء التداعيات غير المقصودة. #نتائج، في الحقيقة.

*كاتب عمود استقصائي في واشنطن إكسامينر، وهو نائب رئيس معهد “كاتو” ومؤلف كتاب “عبادة الرئاسة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى